المصرى اليوم : تفاصيل مكالمة أوباما مع مبارك يوم 1 فبراير
من أخـبار مصــــر

المصرى اليوم

تفاصيل مكالمة أوباما مع مبارك يوم 1 فبراير

أعدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريراً مطولاً حول تجربة الرئيس الأمريكى باراك أوباما مع ثورات الربيع العربى، التى قالت إنها بدأت بتأييد كبير لتلك الثورات وانتهت بسلوك سياسى متحفظ ومتردد، معتبرة أن الدرس الذى تعلمه أوباما بعد عامين تقريباً من اندلاع انتفاضات الربيع العربى هو أن الكلمات الجريئة ودعم الطموحات الديمقراطية لا يكفيان دائماً لتوليد النوايا الحسنة تجاه الولايات المتحدة.

ورأت الصحيفة، فى تقريرها الذى نشرته، الثلاثاء، أن الربيع العربى يمثل اختبارًا قاسيًا للرئيس الأمريكى خاصة بعد أن نحى جانبًا 3 عقود من العلاقات الأمريكية مع مصر، الحليف الراسخ فى العالم العربى، وقرر أن يضع الولايات المتحدة بثقلها فى جانب الشارع العربى.

وكشفت الصحيفة عن مضمون المكالمة الهاتفية التى جرت بين أوباما ونظيره المصرى السابق، حسنى مبارك، يوم 1 فبراير 2011، عقب الخطاب العاطفى الذى ألقاه مبارك، وقبل يوم على واقعة الاعتداء على المتظاهرين فى ميدان التحرير المعروفة إعلاميًا بـ«موقعة الجمل».

وقالت الصحيفة: «لم ينتظر مبارك أن يسمع المترجم خلال المكالمة الهاتفية التى طالبه فيها أوباما بالتنحى، وقال له: أنت لا تفهم هذا الجزء من العالم، إنك لا تزال صغيراً».

وأضافت الصحيفة أن «أوباما» أبلغ «مبارك» خلال تلك المكالمة الهاتفية التى شابها التوتر أنه ينبغى عليه أن يتنحى عن منصبه، وذلك بعد أن وصف الخطاب الذى ألقاه لمئات الآلاف من المتظاهرين فى ميدان التحرير بأنه «لا يكفى لتحقيق مطالب المتظاهرين خلال ثورة 25 يناير».

وتابعت: «فى يوم 1 فبراير 2011 عقد البيت الأبيض اجتماعاً فى غرفة العمليات ضم الرئيس الأمريكى، ونائبه جوزيف بايدن، ووزيرة الخارجية هيلارى كلينتون، ووزير الدفاع حينها روبرت جيتس، ورئيس هيئة الأركان مايك مولن، والسفيرة الأمريكية لدى القاهرة مارجريت سكوبى، عبر الفيديو كونفرانس، فضلاً عن كبار المسؤولين فى الأمن القومى الأمريكى، ليقرروا ما ينبغى فعله إزاء الوضع المتدهور فى مصر»، موضحة أن السؤال الذى كان مطروحاً على الطاولة حينها هو ما إذا كان يجب على أوباما دعوة «مبارك» للتنحى أم لا.

ومضت تقول: «فى منتصف الجلسة، دخل مساعد لمستشار الأمن القومى، وسلمه ورقة مكتوباً عليها إن مبارك على الهواء الآن»، مشيرة إلى أن كل شاشات غرفة العمليات تحولت لقناة «الجزيرة»، لمشاهدة خطاب الرئيس السابق، الذى أكد خلاله أنه لن يرشح نفسه مرة أخرى، ولكنه لم يتنح.

وأشارت الصحيفة إلى أن «الصمت عمَّ المكان، وحينها قال أوباما إن الخطاب لن ينهى المظاهرات». وأشارت الصحيفة إلى أنه فى ذلك الاجتماع رفض العديد من المسؤولين الأمريكيين إدراج جملة «يجب على الرئيس مبارك بدء نقل السلطة الآن» فى خطاب أوباما المزمع، معتبرين أن مثل هذه الجملة تعد «عدوانية جداً»، إلا أن الرئيس الأمريكى رد قائلاً أنه «إذا لم توضع كلمة الآن فى خطابى فليس هناك جدوى منه»، وتابعت الصحيفة: «وبقيت كلمة الآن فى الخطاب، وبعد عشرة أيام تنحى مبارك».

وقالت الصحيفة إن أوباما خاطر بتجاهل نصائح المستشارين فى الخارجية الأمريكية ووزارة الدفاع «البنتاجون»، الذين قضوا عقوداً فى «حضانة النظام المصرى المستبد»، بحسب وصفها، رغم موالاته لأمريكا.

ولفتت إلى أنه «بعدها بتسعة عشر شهراً كان أوباما فى الخارجية يستشير بعض المسؤولين الذين عارضهم من قبل، واندلعت التظاهرات المعادية لأمريكا فى مصر وليبيا، وأدت تلك التظاهرات إلى مقتل 4 دبلوماسيين أمريكيين فى ليبيا، من ضمنهم السفير الأمريكى، كريستوفر ستيفنز، وقد وصلت إلى الحكم جماعة الإخوان المسلمين فى مصر التى كانت قد تأخرت كثيرًا فى إدانة الهجمات التى تعرضت لها السفارة الأمريكية بالقاهرة، وفى نفس السياق امتلأت أجهزة التليفزيون فى الولايات المتحدة الأمريكية بصور العرب الغاضبين بسبب فيديو صنع فى أمريكا، ويسخر من النبى محمد، ثم أحرقوا الأعلام الأمريكية، ودمى على شكل أوباما نفسه».

وكشفت «نيويورك تايمز» أن أوباما تحدث بشكل خاص إلى العاملين بالخارجية الأمريكية، محاولاً أن يجد منطقًا وراء الأحداث الجارية، وأنه حاول مواساتهم بذكريات من طفولته خارج أمريكا وتقديره للدبلوماسيين الأمريكيين الذين خاطروا بحياتهم من أجل بلادهم، مؤكدًا ضرورة استمرار العمل فى وجه «عنف الحشود فى المنطقة».

واعتبرت الصحيفة الأمريكية أن حديث أوباما للعاملين بالخارجية الأمريكية يعكس الدروس الصعبة التى تعلمها خلال العامين الماضيين من خلال الاضطراب السياسى فى العالم العربى، وأنه تعلم أن الكلمات الواضحة ودعم الطموحات الديمقراطية ليسا كافيين لنشر النوايا الجيدة فى المنطقة، خاصة عندما يتعارض ذلك مع مصالح الأمن القومى الأمريكى.


كاتب الموضوع :
مراسل مصراوى سات