*ولأول مرة النيابة العامة تقتحم مبني الداخلية وتتحفظ علي تقرير سري لضابط ثبت أنه مزور* *تقرير أمن الدولة :* *سبوبة بــ 100 ألف جنيه كل...



ولأول مرة النيابة العامة تقتحم مبني الداخلية وتتحفظ علي تقرير سري لضابط ثبت أنه مزور

تقرير أمن الدولة :

سبوبة بــ 100 ألف جنيه كل طلعة شمس في إحدي وحدات المرور

لم يُخطئ زكريا عزمي عندما قال العبارة الشهيرة “بأن الفساد أصبح للركب”..فالثورة لم تغير الوضع بل نستطيع القول بأن الظلم قد زاد خاصة داخل جهاز وزارة الداخلية..مستندات وقائع فساد حصلت عليها “الخميس” تكشف عن تربح لبعض القيادات بالإدارة العامة للمرور، وتزوير التقرير السري لأحد الضباط، واستخدامه أكثر من مرة لتضليل العدالة رغم ثبوت تزويره حسب تقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي.

قصة الرائد “عبدالله سعيد حسن” ضابط المرور بوحدة تراخيص السلام، والذي أجبر علي تقديم استقالته في عهد حبيب العادلي..بسبب أنه اكتشف فساداً من بعض القيادات بإدارته، إلا أنه رفض ولم يصمت..ومن هنا بدأت الحرب.

عندما لاحظ الضابط أن رئيس مباحث المرور يرسل له توصيات يومية بما لا يقل عن 50 رخصة قيادة خاصة..وبالتدقيق وجد أن معظم البطاقات لأصحاب الموصي عليهم لم يمر عليه أكثر من 24 ساعة، من هنا ساوره الشك فقرر تتبع الخيط من أوله.. فوجئ الرائد عبدالله بأن كل الملفات الموصي عليها من رئيس مباحث المرور تحتوي علي بطاقة أداء الخدمة العسكرية،بطاقة الرقم القومي،شهادة محو الأمية، الشهادات الطبية (الباطنة-النظر) كلها مزورة،فرفض التوقيع أو التأشير علي تلك الرخص..ووقتها أمر مدير الإدارة العامة للمرور بأن يوقع رئيس مجمع تراخيص السلام بدلاً منه.. فساءت سمعة الوحدة إلا أن عبدالله رفض أيضاً الاستمرار علي ذلك الوضع.

ذهب إلي مدير المرور اللواء “س.ز” وقتها وشكي له الوضع وقدم بلاغاً شفوياً..إلا أنه فوجئ بأن المدير علي دراية بكل ما يحدث !

وأثناء مغادرة مكتبه فوجئ بالمقدم محسن التحيوي رئيس مباحث مرور القاهرة (صاحب التوصيات) يتشاجر معه لفظياً ووصل الأمرللاشتباك بالأيدي في مكتب المدير، وقام التحيوي وقتها بتهديده بتقريره السري، وقد كان.

بعدها فوجئ عبدالله بنقله من الإدارة العامة للمرور، لم يصمت فضح أمرهم ببلاغات رسمية تقدم بها لوزارة الداخلية وتم التستر عليها.. وكي يتخلصوا منه قاموا بتزوير التقرير السري الخاص به وتحويله من تقدير “ممتاز” إلي “متوسط”، وكذلك التلاعب بالتعديل في الحركة العامة للضباط بمعرفة إدارة الترقيات والتنقلات بشئون الضباط لاستبعاده حيث تم نقله وإجباره علي الاستقالة.

بعدها قامت الإدارة العامة للتفتيش والرقابة بالتحقيق باعتماد التقرير السري المزور،وبناء علي التقرير “المتوسط” قامت بالتستر علي فضيحة بل ألصقت له تهمة “ضعف الإشراف علي المرءوسين” وأوصت بمحاكمته تأديبياَ.. وفضح الضابط أمرهم أمام قاضي محكمة التأديب بمجلس الدولة الذي حكم ببراءته.

ثم قامت إدارة البعثات والترقيات بشئون الضباط بإستخدام التقرير المزور مرة ثانية لمنعه من العودة للعمل طبقاً لقانون هيئة الشرطة، بل تم استخدامه مرة ثالثة من قبل قسم الدعاوي بشئون الضباط وقدم لمحكمة مجلس الدولة للتدليس عليها- تزوير محرر يعتبر في القانون جنحة، أما استخدامه فيعتبر جناية- وتم أيضاً تقديم مستندات مزورة تفيد بأنه قد تم التحقيق في النيابة الإدارية مع موظفي إدارة المرور الذين يرأسهم عبدالله وهو ما لم يحدث علي الإطلاق.

وعندما قام العميد “ب.ح”مدير مباحث الإدارة العامة للمرور برابعة العدوية بالتحقق من أن جميع ملفات التراخيص الخاصة الموصي عليها تحتوي علي مستندات مزورة، دبروا له مكيدة وقاموا بإلقاء القبض علي نجله عندما كان متوقفاً أمام منزله داخل سيارته وبصحبة أصدقائه ولفقوا له تهمة حيازة جرام ونصف من مخدر الحشيش – وذلك لمساومته- حيث تم تحرير المحضر رقم 11949 جنح القاهرة لسنة 2008، ومع الضغط الشديد عليه نجحوا في إرضاخه لهم وقام بتغيير تقريره حتي ينقذ نجله.

حيث جاء بأحد التقارير والذي شمل مذكرة لمباحث أمن الدولة حول الواقعة بالكتاب رقم 25981 بتاريخ 15 أغسطس 2008 ،والذي قُدم لوزير الداخلية “حبيب العادلي” نص علي أنه «بورود معلومات تفيد بأن إدارة البحث الجنائي تمكنت مؤخراً من ضبط “عادل.ع.م.ط” الموظف بمصلحة الجمارك وقيامه بتكوين تشكيل عصابي تخصص في استخراج رخص القيادة الخاصة والمهنية بمستندات مزورة من مجمع تراخيص السلام بالإدارة العامة لمرور القاهرة،وذلك نظير مبلغ ما بين 1500 :2000 جنيه،((x 50 رخصة أي 100 ألف جنيه في اليوم الواحد من وحدة مرور واحدة))- وعثر بحوزته علي العديد من المستندات المزورة مثل رخص قيادة خاصة،بطاقات رقم قومي،شهادات بيانات،شهادات نجاح وأخري طبية،صحف حالة جنائية،شهادات تأدية الخدمة العسكرية وبراءات الذمة المنسوبة لنيابة المرور..

وأشارت المعلومات إلي اضطلاع أمين شرطة “عاطف.ع.ف” من قوة وحدة مباحث السلام-وهو الزراع اليمني لرئيس المباحث- بقبول تلك المستندات المزورة لإستخراج التراخيص رغم علمه بذلك نظراً لاستفادته من ذلك مادياً..واعتراض المقدم “محسن.م.ف.أ” رئيس مباحث الإدارةالعامة لمرور القاهرة علي تسليم أمين الشرطة المذكور للإدارة العامة للمرور حيث أمرت النيابة العامة بحبسه 4 أيام علي ذمة التحقيق.. ولم يبد الضابط التعاون المطلوب مع ضباط الإدارة خلال فحص الملفات المزورة كما أمرت النيابة، وهو ما أثار حالة من الاستياء في أوساط ضباط الإدارة العامة للمرور، حيث أشار بعضهم إلي تورط ضباط مجمع تراخيص السلام خاصة النقيب “محمد.هـ.ا” الذي تبين قيامه بالتأشير علي اوراق الرخص المزورة، ثبت أن إحداها كانت لمعاق بقدمه اليسري».

الأحداث دفعت “عبدالله” علي الإصرار لمواصلة حربه معهم فدفع الثمن غالياً، حيث قاموا بإلقاء القبض عليه أمام أبنائه بعد أن قاموا بتزوير إيصالات أمانة وبطاقة تحقيق شخصية له وتوكيل مزور أيضاً عليه حيث صدر ضده حكم بالحبس 3 سنوات دون علمه.

إلا أن النائب العام قد أوقف الحكم بعد أن توصل أن من قام بذلك مواطن مجهول الهوية،وأن الدعوي قدمت من خلال محاميين، حُكم علي إحداهما بالحبس لمدة عام والذي قد استأنف الحكم ولم يصدر حكم نهائي بعد.

ولأول مرة يتقدم ضابط شرطة ببلاغ للنيابة العامة ضد وزارة الداخلية لقيام إدارة شئون الضباط بتسريب التقرير السري لضابط حتي يتم تزويره وإعادته كما كان بالملفات داخل الإدارة، البلاغ يحمل رقم “1145″ إداري أول القاهرة الجديدة ضد اللواء “س.ز” مدير الإدارة العامة لمرور القاهرة الأسبق ومعاونيه، وبالفعل تم ضبط التقرير السري المزور من داخل شئون الضباط بعد امتناع شئون الضباط من تقديمه مرتين بناء علي قرار من النيابة العامة بطلبه..إلا أنه ولأول مرة أيضاً قيام النيابة العامة بالتحرك إلي داخل مبني وزارة الداخلية وتتمكن من ضبط التقرير من قلب إدارة شئون الضباط،والذي أثبت قسم أبحاث التزييف والتزوير بأنه مزور.

وبعد الثورة استطاع الرائد الحصول علي حكم من مجلس الدولة بإنعدام قرار قبول استقالته وإلغاء التقرير السري المزور، حيث التقي اللواء منصور عيسوي وزير الداخلية السابق، وعرض عليه جميع المستندات الدالة علي الفساد وانه قد ظُلم، فأمر الوزير بعودته إلي مكان عمله فوراً.

ويقول الرائد عبدالله لـ”الخميس” وهو حاصل علي الماجستير في القانون ،بأنه بعد إجباره علي الخروج من الداخلية، كان حراً طليقاً ويعمل محامياً بالاستئناف ويستطيع محاربتهم من خارج الجهاز، إلا أن عودته كانت بمثابة خراب عليه وطوق نجاة بالنسبة لهم..حيث قاموا بممارسة أقذر الضغوط -علي حد قوله- نظراً لأنه ضابط يعمل تحت رئاستهم، خاصة بعد الحركة العامة للداخلية الأخيرة، فقاموا بتهديده باستمرار بالنقل والتمثيل به وتلفيق القضايا له ولأفراد أسرته، بل وصلت التهديدات بتصفيته إذا لم يتنازل عن بلاغه ضدهم بالنيابة العامة، واستمراره في فضح أمرهم، أو حتي فكر في الذهاب إلي الوزير الجديد اللواء “محمد إبراهيم”..

فقاموا بالضغط عليه بالتقرير السري المزور الملغي من المحكمة مرة رابعة، بعد أن كان بتقدير امتياز أصبح بقدرة قادر متوسط،ثم تم تعديله إلي “جيد” بمعرفة مدير مرور القاهرة مع شئون الضباط حتي دون علمه أو أن يوقع عليه.

فوجئ عبدالله أن الحرب القذرة لم تنته بعد،وذلك عندما أخبره محاميه الخاص به بأنه اكتشف بالمصادفة أن إدارة شئون الضباط -المعني بها عناية الضباط – قد أقامت الدعوي رقم “2588 لسنة 43ق.س” للطعن في حكم عودته ،ودون حتي إخطاره بذلك ولو من قبل قلم المحضرين علي الأقل! كي لا يتمكن من الدفاع عن نفسه، وتحضير مفاجأة بحكم نهائي بات ضده قد يصدر بإنهاء خدمته، ويتم ذبحه بالقانون والقضاء عليه نهائياً كضابط شرطة..ليس هذا فقط ؛ فقد قاموا بحملة تشويه لسمعته بأنه يتردد علي بيوت الدعارة وتسريب تلك الشائعات إلي الجرائد..وذلك كان بناء علي بلاغ كيدي من إحدي زوجات سماسرة المرور.

يقول الرجل أن الكيل قد فاض به من كثرة التهديدات التي تأتي له ولأفراد أسرته من قبل مجهولين، فحاول لقاء اللواء “محمد إبراهيم” وزير الداخلية لإطلاعه بالمستندات علي وقائع الفساد التي تتم داخل إدارة شئون الضباط من تزوير في الملفات السرية للضباط للسيطرة عليهم.

إلا أنه منع من لقاء الوزير وقالوا له في الوزارة أن يتقدم بطلب مقابلة..وأرسل تلغرافات كثيرة لكن دون جدوي..وقد تم إستدعاؤه من قبل مديرية أمن القاهرة للتحقيق معه في طلب مقابلة الوزير، وبالفعل ذهب فقابل مدير أمن القاهرة اللواء محسن مراد، حيث انتهي اللقاء.

وهو الآن ينتظر عقابه بالجزاء الرادع نظراً لتجرؤه لطلب مقابلة وزير الداخلية حسب المادة 6 من قانون هيئة الشرطة، ولتجرؤه أيضاً علي تقديم البلاغ الذي قدمه للنائب العام تحت رقم “18145″ لسنة 2008جنح السلام،لكشف وقائع فساد وتربح داخل أخطر وأكبر الأجهزة الأمنية في مصر..وبلاغات أخري للمجلس العسكري،رئيس مجلس الوزراء، ولوزير الداخلية للكشف عن جرائم تربح بملايين الجنيهات قامت بها قيادات بوزارة الداخلية في عهد حبيب العادلي في ملف يحتوي علي أكثر من 60 ورقة…الوقائع كثيرة تحتاج إلي مجلدات لسردها لكن هل هناك من يستطيع مد يده في عش الدبابير ومحاسبة الفاسدين؟!ومازل التحقيق جاريا بالنيابة العامة.
للاطلاع علي مصدر الخبر **